الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
316
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الأذهان من عدم شمول الحكم لما ينشأ من قبله لا سيما مع ما هو الحق من أن وجوب الخمس في المنافع انما هو بمجرد حصولها ، واما اخراج المئونة فهو من قبيل التوسعة في الحكم وتجويز عدم المبادرة إلى تخميس الأموال إلى آخر السنة احتياط للمئونات المتجددة ، والا فبمجرد حصول الربح والفائدة يجب عليه الخمس . فالفقير إذا اخذ شيئا من الزكاة أو سهم السادة أو الصدقة وجب عليه الخمس من حينه ، وكذا غير الفقير إذا اخذ من سهم الامام عليه السّلام فلو أراد التعجيل باخراج خمسه كان صحيحا . فهل ترى من نفسك ان نقول بوجوب الخمس على كل فقير يأخذ من الزكاة أو الخمس أو غيرهما شيئا بمجرد حصوله في يده وانها داخلة في عموم الغنائم والفوائد وان كان أدائه عليه موسعا طول السنة ؟ الانصاف انه لا نظن بأحد الالتزام به بعد ملاحظة هذا التعليل ، فاحتمال انصراف اطلاقات أدلة الأخماس عن محل الكلام قوى جدا . نعم إذا بقيت هذه الأمور عنده ونمت نماء أمكن الحكم بوجوبه في نماءات ، كما إذا انتبحت غنم الصدقة عنده نتاجا لعدم ثبوت وجه للانصراف هنا . وبالجملة الدليل الوحيد على اثبات الحكم هو ما ذكرناه من الانصراف مع تحليله بما ذكر وتأييده برواية ابن عبد ربه . « 1 » * * *
--> ( 1 ) - ولا يخفى ان هنا طريقا آخر لعدم وجوب الخمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة حتى بناء على قول القائلين بوجوبه فيه ، وهو عدم قصد التملك حين اخذ الخمس والزكاة بل قصد إباحة التصرف الّا إذا شاء ان يتصرف فيه تصرفا متوقفا على الملك كالبيع .